كتاب قصة الطفل في الجزائر دراسة في المضامين و الخصائص

 


وإذا كانت الكتابة الأدبية عموما تسعى إلى جعل الألفاظ تنسى ماضيها،وأنّ عليها أن تقول ما لم تقله من قبل ،وأنّ  عليها أيضا أن تتمرّد على النّموذج الذهني ،فإنّ وضع الألفاظ في أدب الطفل أعقد من هذا وأصعب لأنها مطالبة تأليفا أن تنزل إلى مستوى قامة الطفل وأن تتضاءل بكبريائها المتوارث أمام متلقيها الصغير بكبريائه العنيد وشقاوته التي ترفض التخلي عن عاداتها وفطرتها،ولن يفلح كاتب الأطفال أمام هذه الخصائص والطباع الطفولية إلاّ إذا خاطب الطفل بلسانه وفكره وذوقه،واستنطق طفولته الآفلة في آفاق كهولته ،حينها فقط سيكسب ودّ الطفل وحينها سيصغي إليه الطفل متأدبا ،بل يعطيه كل جوارحه ووجدانه وهو يسمع له متلذذا بقصته التي ترويها لغته التي تنوب عنه الآن في سرد تفاصيل القصة،ولكن بأسلوب الطفل وقد تخلت تلك اللغة أيضا عن خطاب الكبار،وثراء دلالاتها وكفّت نهائيا عن لعبة الإغماض وإخفاء المعنى.وألغت تبرجها الذي هو سبب فتنتها وغوايتها...

                                    ومن ضيّع الطفل صغيرا ضيعه كبيرا...

                                            المؤلف    عميش عبدالقادر